سناً يتصعد للسماء

الزيارات: ٣٤٥٧
سناً يتصعد للسماء
ندى الحافظ

لطالما حاولنا إسعاد المحيط من حولنا.. ولطالما أجحفنا بحق أنفسنا وأبنائنا و أهلينا..
لطالما جاهدنا أنفسنا لتبحر في محيطات السعادة والرسوّ على مرافئها ولو كان مناغاة هادئة لكوب قهوة..
ربما نسبغ عطر هيلها ورائحة بنّها عبر نوافذ نطمح بها أن نجد نديماّ يشقّ علينا جدار الوحدة ويضيء دجى عزلة أنفسنا..

و يا لروعة ما سطر على أنفاسي الإيجابيون والمحفزون والناجحون ما يصنعه في وجدانهم حَبك حروفنا مع سديم بخارها…
و يا لكثرة ما نعق المارقون والقادحون والناصحون السلبيون فحشرجت لكلماتهم الغصة في حناجرنا, لطالما استهجنوا وحدتنا وخلواتنا مع أنفسنا..
قد يسموا تلك اللحظات بأننا امتلكنا تلابيب السعادة أو يسخروا من حالة عشق أو قمة إدمان لماذا؟؟ لفنجان قهوة؟؟ أو صورة لها.. أو حتى غزل لبعض الحروف على نسج فقاعاتها التي سرعان ما تتفجر بها أحزاننا ونحاول عبثاً أن نرسلها صبراً وتحملاً نتناسى بها ما حولنا..
فيستجمعوا لنا كماً من أحزانهم، يقارنوها حسب رأيهم بأوج أفراحنا..
متناسين تماماً بأنها لحظات خلود وسكينة مع النفس..
لحظات هروب من واقع مرير لبعض منا كاستذكار طفولة.. شباب.. عائلة.. حبيب.. جيرة.. شرفة.. بيت.. وطن.. أو حب رحل..
ليتهم نثروا الابتسامة عوضا عن المقارنة.. لكانت أفضل بكثير من توسيع شرخ الحزن المتنامي في قلوبنا..
نحاول عبثاً أن نداريه.. نرتشف أحزاننا, همومنا, التفكير الدائم بمستقبلنا و مستقبل أبنائنا و أوطاننا ودنيانا وآخرتنا..
ليتهم يعلمون بأن كل منا لديه ما يكفيه من الهموم وهو لا ينتظر في تلك اللحظة مزيداً من نظراتٍ موبوءةٍ بسموم الدنيا الدنيّئة..
نحاول في لحظات جلية أن نحلق في سماء الإيجابية ولكن عبثاً نفعل..
فأين هو السبيل لتحرير أنفسنا؟؟
كيف ننطلق لسماء الإيجابية وقد أحاطت بنا بعض الغربان الناعقة التي لا تفتأ تغص على رشفة قهوة تلامس شفاهاً من حقها الفرح , من حق أصحابها أن يسعدوا ويرتقوا وينجحوا وينجزوا ويبلغ تميزهم عنان السماء إكراماً من الرحمن الذي قال (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)..
غير متناسين قوله تعالى:
(وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ).
هكذا هم يتوارى ليلهم المظلم لتمتد لسراديب القلوب شعاعات الإيجابية ببزوغ فجر كل صباح, حيث تضيء الكون نجوم حروف الأحبة و الصحبة والأهل والأخوة يشاركونا ولو عن بعد حلاوة الأزمان ويحلقون بنا لنرتقي بالإحسان.. ويفرشوا جناحهم فيكونوا لنا السند والعون ويمسحوا عن أفئدتنا غبار الأحزان.. ويجعلوا عينهم المحفزة أعيننا لا ترى كل إحباط حاول أن يدس سمه لكوب قهوة بعطرها نستذكر الأوطان, نرتشف مرارتها عذوبة تصدح بالشكر والعرفان لمن نصح وأسدى الحكمة بكل أدب واتزان…
وها نحن كل صباح نستبشر خيرا بالقادم الجميل الذي أوقد نجوم الأمل في سماء العمر,, نطبقها شئنا أم أبينا وشاءت أقدارنا أم لم تشأ تنفيذا لقوله تعالى (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ) وقوله تعالى (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ)..
وتنير دجى أيامي الآية الكريمة (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ).
صباحكم اكتملت لحظات ساعته كما اكتمل البدر في السماء.. صباحكم سنابل سعادة وبيادر سرور….

ندى عدنان الحافظ 💦🦋💦

شاهد ايضا

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>