نبأ وفاة “بسمة المدني” حلّ قيود قلمي

الزيارات: 896
نبأ وفاة “بسمة المدني” حلّ قيود قلمي
الجوف-دلال السالم

عندما سمعتُ نبأ وفاة الأستاذة “بسمة المدني” حُلّت قيود ُ قلمي، ولا أدري كيف أكتب؟
ولكن سأترك المجال لروحي تسيل على الورق، بدأت الأفكار والتأملات والتذكارات تتزاحمُ في هذه اللحظات ،فتوقفت أمامي مواكب الأيام ،وتراءى لي الماضي من وراء ضباب التنهيد والأسى، لقد هبّت الذكريات من مراقدها وتمايلت أمامي لتتبع أثار بسمة المدني (رحمها الله ) فأعي على وقع أقدامها على مدرجات دار العلوم وقد قطعت إجازتها المرضية تسير ببطء شديد على عكازين لتنفذ برنامجاً تدريبياً للمشرفات التربويات عن التخطيط الإداري، محاضرات طويلة، هادئة أشبه بزيارةٍ لعيادة طبيب ماهر، تتحدث وهي مليئة بالخبرات، كنت أحب طريقتها وهي تقارنُ فيها المحسوسات بالأفكار المجردة، كلامها كان يحتوي على التفاؤل رغم أنها كانت تتألم حيث تضع يدها على صدرها الذي حوى ذلك الفؤاد الممتلئ بحب الوطن وحب الجوف وأهلها، بكلماتها المحفّزة ،وإلهامها لكل من حولها تسعى بعد الله تعالى أن تجعل الظلمة شعاعاً،والكآبة فرحاً، وهذا ليس رأياً شخصياً ،بل هو رأي الكثيرات من الزميلات في الميدان .

_ تذكر إحدى الزميلات موقفاً مر بها فتقول: لقد وقعت في مشكلة فبدت الحياة كأنها نفقٌ مظلم ومغلق وأنا محاصرة بداخله، فهاتفت الأستاذة “بسمة المدني” فحلت مشكلتي بصنع قرار حكيم، فأغلقت سماعة الهاتف وكأن الجداول قد جرت راقصةً مرددة أغاني الفرح، وانبثقت الأزهار من قلبي انبثاق الزبد من البحر، نعم ! إنها بسمة المدني التي كانت تسيرُ مدفوعةً بعوامل الواجب والوطنية لا بحب الشهرة والسعي نحو المركزية، فتربعت على عرشٍ مرصعٍ بالجواهر بين مسارحٍ تنسكب منها أنوارٌ ملونة بألوان قوس قزح.

_ في مقولة كان يرددها أرسطو “الزمن يهد ّ الأشياء ” الكل يخاف أن يهده الزمن أو أن يهد من حوله، ولكن في الحقيقة ومن منطلق العقيدة أن الجسد فقط هو من يفنى ويهد أما الروح فتبقى خالدة ،والأثر للانسان عمر آخر ،والصبر يجعل للألم لذة وللحزن مسرة .

_ رسالة لأبناء الفقيدة: لابد أن تتحملوا مرارة الحزن وتباريح الفراق وتقابلوها بالرضا والحمد لتظفروا بغنيمة ٍ تليق بكم وتساعدكم على قطع مراحل العمر ،أعلم أن جرحكم عميقاً ويقطر دماً ،ولكن ثمار الصبر يانعة وماتعة،والموت لن يهدم إن شاءالله مابنته والدتكم، ولن يذري الهواء ماقالته، ولن يخفي الظل مافعلته، وما هذه السنوات التي نعيشها جميعاً إلا لحظات مقارنةً بالحياة الأزلية الأبدية، والله سبحانه وتعالى يقول( إنك ميت وإنهم ميتون) فهذه الآية عزاء لكل محزون، ونحن لا نريد أن نتكلم عن رحيلها بالغصات بل بالفرح بالآثار والدعوات ،فكم سراجاً سقته زيتاً ليضيء، ولو تحدثت عنها بمنقيات الكلام ولو رثيتها بمنتخبات المعاني لما وفيت ،فاللهم ارحمها واغفر لها واجعل عملها شاهداً لها وارزقها الفردوس الأعلى وارحم ولدي ( صقر ) وأموات المسلمين.

بقلم الأستاذة: دلال السالم
نشرته: أمل الشبيب

شاهد ايضا

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>