تحول العزة بالعفو إلى ذلةٌ وإهانة

الزيارات: 21958
تحول العزة بالعفو إلى ذلةٌ وإهانة
أمل الشبيب-

نُدرِك أهميةَ العَفْوِ، وعِظمَ مكانة من يَتَّصفُ به، فالعفو صفة من صفات الله عزّ وجلّ وتقديمها عند الإساءة لها فضل، طالما يوجد تواصل إنساني واجتماعي فلابد من الشروخ والمواقف المتكررة أثناء التعاملات اليومية، ونعلم أن العفو والصفح والمجازاة بالحسنى تقلب العداوة من بغضاء إلى ولاية وصداقة!! ولكن العفو والتسامح لايكون إلا إذا حقق الضوابط والشروط، ولعل من أهمها ندم المُسيء وعدم عودته إلى الإساءة وألا تكون متكررة.

قال الشيخ أبن عثيمين رحمه الله: الإصلاح واجب، والعفو مندوب، فإذا كان في العفو فوات الإصلاح،، فمعنى ذلك أننا قدمنا مندوبا على واجب، وهذا لا تأتي به الشريعة.

فالهدف من العفو: هو الإصلاح، فإن لم يتحقق الإصلاح مع العفو، وتمادى المسيء في إساءته، إلى درجة تتسبب في الأذى البالغ للمساء إليه؛ فهنا وجب الأخذ بالحق، والمطالبة بعقوبة المسيء.

ونستشهد بقول رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغِي للمؤمنِ أن يُذِلَّ نفسَه»، قالوا: وكيف يُذلُّ نفسَه؟ قال: «يتعرَّضُ من البلاءِ لمَا لا يطيقُ» (رواه الترمذي: [2254]، حسنٌ لغيره).

بمعنى.. إن الإنسانَ لا ينبغي له أن يترُكَ نفسَه تتعرّضُ للإساءة والإهانة باستمرار، مُتَّسمًا بالعفو في موضعٍ لا يؤدِّي العفوُ لإصلاح، زاعِمًا أن الشرعَ حثَّ على العفْوِ، بل ينبغي أن يكون المسلمُ عزيزًا بدينِه وتسامحِه، وإذا تحوَّلتِ العِزَّةُ بالعفوِ إلى ذِلَّةٍ وإهانةٍ، فهنا وجَبَ عليه أن يقف وقفةً حازمة، فالله عز وجل عادِلٌ لا يقبل الإهانةَ والذلَّ، وكما حث سبحانه على العفو، فقد حث أيضًا على القِصاص والأخذِ حينما يَستدْعي الأمر ذلك.

وإن لم يتحقَّقِ الإصلاح، واستمر المسيء في قناعاتِه بأنه غيرُ مُخطئٍ، واستمر في إساءتِه، فهنا وجَبَ تجنبُه؛ اتِّقاءً لشَرِّه وأذاه، وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من يتجنَّبه الناس اتِّقاءَ شرِّه وفُحْشِه من شِرارِ الناس منزلةً عندَ اللهِ يومَ القيامة، فقال: «إن شرَّ الناسِ عند اللهِ منزلةً يومَ القيامةِ: مَن تركَه الناسُ اتِّقاءَ شرِّه» (رواه البخاري: [6032])

واختتم، بضرورة التمييز بين الصفح والعفو لمن يستحقه بشروطه وضوابطه، وبين إذلال النفس وتقبل الإهانة بحجة أن التسامح والعفو من الصفات التي يجب الأخذ بها.

شاهد ايضا

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    مقال رائع من استاذه رائعه
    وطرح مميز للعفو والصفح وان الإنسان مهما بلغ به من التسامح والعفو والصفح فقد يكون قهر لذاته لانه وجهه لمن لايستحق،، اللهم اجعلنا من الذين لايؤذون لابقول ولا فعل،

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>