العبادة الصامتة

الزيارات: 309
العبادة الصامتة
بقلم/ نورة يوسف الدايل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله…
وبعد:

فإن الله شرع لنا عبادات متنوعة الظاهرة والباطنة والفعلية والقولية والبدنية والمالية والعامة والخاصة؛ ليتجدد الشوق والرغبة في العمل.

ومن هذه العبادات النافعة والمباركة عبادة التفكر التي تتعلق بالقلب ولا يستعمل فيها اللسان وباقي الجوارح فهي عبادة صامتة.

والتفكر معناه في الاصطلاح الشرعي: إعمال العقل في أسرار ومعاني الآيات الشرعية والكونية عن طريق التأمل والتدبر وملاحظة وجه الكمال والجمال ومشاهدة الدقة وحسن التنظيم والسنن الكونية والتماس الحكمة والعبرة من وراء ذلك.

وقد ورد في التفكر فضل عظيم في الكتاب والسنة والآثار. قال تعالى في سياق مدح المؤمنين: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

وقد اعتنى السلف بهذه العبادة الجليلة وكان لهم فيها أحوال. قال أبو سليمان الداراني: (إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله علي فيه نعمة ولي فيه عبرة). وقال الحسن البصري: (تفكر ساعة خير من قيام ليلة). وقال أيضا: (الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك).

وثمرة التفكر الكبرى:
1-أن يستقر في قلبه المتفكر عظم الخالق وغناه وتفرده بالخلق والتدبير وتكفله برزقهم فيخضع له وينصرف له بالعبادة وحده دون ما سواه.
2-أن يُحدث ذلك له زيادة الإيمان فإنه إذا تعرف على كمال صفات الرب وجماله وجلاله زاد إيمانه في قلبه لمشاهدته عظم الخالق فكلما زاد اليقين زاد الإيمان.

شاهد ايضا

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>