الرحيل المفاجىء………للدكتور سليمان الرحيلي

الزيارات: 1902
الرحيل المفاجىء………للدكتور سليمان الرحيلي

قبيل سنوات مضت تجاوزت أكثر من عشرين عاماً التقيت بالدكتور سليمان الرحيلي وهو وكيلاً لعمادة إحدى الكليات في جامعة الإمام بالرياض بعد أن أخذت توصية هاتفية وشفوية من الدكتور عايض الردادي حينما كان يعمل مديراً لإذاعة الرياض في ذلك الوقت طيب الله فاله وغفر لمن نتحدث عنه.
سليمان الرحيلي وبدون ألقاب … شخصية عصامية من أسرة مدينية تنتمي إلى قبيلة حرب .. وقد أبرز تفوقه ونجابته مع قلة من طلاب المدينة المنورة في ذلك الوقت ومنهم عوض الردادي وكيل وزارة العمل السابق والدكتور محمد سالم شديد العوفي أمين مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وغيرهم ..واتضح تفوقهم واستقر كغيره في مدينة الرياض لسنوات طويلة بعد أن تم تعيينه معيداً حتى وصل درجة الأستاذية وهو فيما أعلم أنه الأستاذ الوحيد في تخصصه بمنطقة المدينة المنورة.
سأنصف نفسي قبل أن أنصفه من خلال لقائي به فقد وجدته في تلك المرحلة رجلاً ذو همة وإصرار من خلال استقباله الجيد وعمله الواضح والاستماع المتميز والتعامل راقي ..خرجت وأنا لم أحصل على ماجئت من أجله لكنني اقتنعت بما ذكره لي واحترمت رأيه ولطفه في ذلك الموقف وهذه المرة الأولى التي عرفت فيها الدكتور سليمان الرحيلي وقد سررت لحظتها بشخصه .
بعد أيام وجدته يجاورني في احدى الصحف المحلية بعد أن كتب مقالة علمية في تخصصه التاريخي وصرت اقرأ له بين فينة وأخرى على فترات منقطعة وهو يميل للكتابة العلمية البحتة في مجال تخصصه.
بعد عشرين سنة تحديدا التقيته صدفة في النادي الأدبي بالمدينة المنورة في محاضرة تاريخية توقفت وتوقف بعد أن صافحته غاب لحظتها اسمه ولم تغب شخصيته في حينها كمعرفة في الاسم وبادرني مباشرة حينما قال : أهل التاريخ يتمتعون بذاكرة جيدة في حفظ الأماكن والأسماء حينها تم تداول التحية بحرارة بعد أن أخذت المجاملة حقها في اللقاء.
بعد سنوات علمت أنه انتقل إلى المدينة المنورة ورأس قسم التاريخ في جامعة طيبة التقيته مرة واثنتين وثلاثة …وزرته في منزله زيارة عملية والتقيته أمام منزله على عجل لاستشارات علمية.. وحضرت مجلسه التاريخي أكثر من مره و كان يزهو بالآخرين وينحى منحى الجدية في التعامل والعمل وهو مسار تميز به وأتقنه من خلال جهوده في مجال البحث العلمي و كان يمارس الأكاديمية حتى في حواره ويحمل فكراً أكاديمياً بمبادىء المميزين القدامى و الذين يحافظون على منهج القدرة العلمية في كل شيء…
اعترف انني لم أكن أوافقه بجوانب لكنني كنت أوافقه بالطرح العلمي ومنهجه وتعامله الإنساني الراقي فهو يتحمل الشخص المقابل وينتقد بأسلوب راقي لايحب أن يجرح أحدأ أو يتهكم بأحد لكنه كان في كل حالاته انسانا طيبا في تعامله ، يحترم كل من يناقشه.
حينما عين أول عميداً لكلية الآداب بجامعة طيبة في المبنى الذي كان لكلية المعلمين في أبيار علي زرته في المكتب وهو كما علمته رجل عملي من الدرجة الأولى في كل الأوقات تجده ..شعلة من النشاط المتحرك ، انضباطي من الدرجة الأولى ـ وهذه شهادة في حقه يشهد بها الجميع. ـ لايهتم بالمظاهر والشكليات، عقلاني لدرجة كبيرة .
وكان أخر مرة التقيته في عمادة القبول والتسجيل في جامة طيبة يوم الخميس الموافق 28/ 8/ 1435هـ وكانت النظرة الأخيرة وقد وجدته بصحبة فيما أعلم أحد أبنائه ..
وفي مساء الأربعاء وصل خبر وفاته شهيداً !
رحم الله الأستاذ الدكتور سليمان بن ضفيدع الرحيلي رجل التاريخ وأحد الباحثين المميزين الذي ترك اثرا في مسيرته العلمية باحثاً ومشرفا واكاديميا واجتماعياً ..ترك الدنيا وترك خلفه كمية كبيرة من محبة الاخرين واحترام له وقد سجل شواهد كثيرة في خدمة العلم وأهله وخدمة تاريخ المدينة المنورة..
ولست أقول كعادتنا أن نكرم المميزين بعد رحيلهم لكن أقول كما تعودنا أن نكون وفيين لمن تميزوا وأقترح على جامعة طيبة أن تخلد اسمه في اخدى قاعات التعليم او المكتبات فهو له الأسبقية كونه أول عميدا لكلية الآداب في جامعة طيبة وأن يتكرم معالي مدير جامعة طيبة بأن يسهل قبول أبنائه في الجامعة وتسهيل اختيار تخصصاتهم التي يريدون تكريما له وتقديرا لجهوده في خدمة جامعة طيبة..كما اقترح على النادي الأدبي بالمدينة المنورة ان بطلق الدورة القادمة لملتقى العقيق تحت عنوان مقترح الدكتور سليمان الرحيلي في عيون الباحثين ..
هنا لا أكتب سيرة عنه أو أدون معلومات بل أذكر شواهد مرت معي ومواقف عالقة في ذهني أحسب أنني أذكرها هنا لكي أضع على طريق ذكرى مرت أن الانسان في النهاية لابد له من أن يتوقف من رحلته..
رحم الله الأستاذ الدكتور سليمان الرحيلي وأسكنه فسيح جناته إنا لله وإنا إليه راجعون.
[email protected]

شاهد ايضا

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>